محمد هادي معرفة
97
صيانة القرآن من التحريف
الفصل الخامس موقفنا مع الفئة المتطرّفة ( أخبارية مستحدثة منحدرة عن أهل الحديث ) كان علماؤنا الأعلام منذ عهد الحضور فإلى طول عصر الغيبة على طريقتين في الاتّجاه الأصولي وفي استنباط مباني شريعة الإسلام : أهل نظر وتحقيق ، وهم : المجتهدون . وأهل نقل وتحديث ، وهم : المحدّثون . يختلف المحدّثون عن المجتهدين بالاعتماد على النقل أكثر من العقل ، ولا سيّما في مسائل الأصول ، حيث لا حجّية لأخبار الآحاد هناك عند المجتهدين . وقد كان لأهل الحديث أساليب معروفة بالإتقان والإحكام في الأخذ والتلقّي والتحديث ، في أسانيد الروايات وفي متونها عرضا ومقابلة مع الأصول المعتمدة . وعلى هذا الأسلوب الروائي المتقن دوّنت الأصول الأربعة الجامعة لأحاديث أهل البيت عليهم السّلام . مأخوذة من مشايخ أجلّاء وعن كتب ذوات اعتبار ، وهي : « الكافي » لثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ( ت 329 ) و « من لا يحضره الفقيه » لشيخ المحدّثين محمد بن علي بن الحسين الصدوق ( ت 280 ) و « التهذيب » و « الاستبصار » كلاهما لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي ( ت 460 ) قدّس اللّه أسرارهم . وقد سادت طريقة الإتقان في النقل والتحديث حقبا من الزمان ، وانتهت بدور